الشيخ محمد باقر الإيرواني

89

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وظيفة الأحكام الظاهرية : قوله ص 37 س 16 وبعد ان اتضح ان الاحكام الظاهرية . . . الخ : لتوضيح هذا المبحث نطرح التساؤل التالي : إذا فرض ان الحكم الواقعي للتدخين هو الحرمة ودلت الامارة على الحرمة أيضا فلو خالف المكلّف ودخّن فهل يستحق عقابين أحدهما على الحرمة الواقعية والآخر على الحرمة الظاهرية أو لا يستحق الّا عقابا واحدا على مخالفة الحرمة الواقعية ؟ الصحيح انه لا يستحق الّا العقاب على الحرمة الواقعية ، لان الحكم الظاهري لم ينشأ عن مصلحة خاصة به مغايرة لمصلحة الواقع حتى توجب مخالفته استحقاق العقاب وانما هو ناشئ عن أهمية مفسدة الحرمة الواقعية وقد شرّع لتنجيزها - الحرمة الواقعية - أو للتعذير عنها « 1 » . وباختصار : وظيفة الاحكام الظاهرية ليست الّا تنجيز الأحكام الواقعية أو التعذير عنها من دون أن تكون موضوعا مستقلا لحكم العقل باستحقاق العقاب ، ومن هنا جاءت العبارة المشهورة : الاحكام الظاهرية احكام طريقية وليست حقيقية بمعنى انها لم تنشأ عن مصلحة خاصة بها كي توجب مخالفتها استحقاق العقاب ، وانما هي مجرد طرق لتنجيز الواقع أو للتعذير عنه بخلاف الأحكام الواقعية فإنها حقيقية اي هي ناشئة عن مصلحة مستقلة ثابتة فيها .

--> ( 1 ) التنجيز مصطلح يطلق عند دلالة الامارة على ثبوت التكليف بينما التعذير يطلق عند دلالتها على الإباحة ونفي التكليف .